الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
176
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قَوْلًا سَدِيداً ( 1 ) ثم قال « اما واللّه انّي وايّاكم لنعلم ابن نجدتها والخبير بها . قالوا : « كانّك أردت ابن أبي طالب » قال « وانّى يعدل عنه ، وهل طفحت حرة مثله » قالوا : فلو دعوت به قال : « هيهات انّ هناك شمخا من هاشم ، واثرة من علم ، ولحمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يؤتى ولا يأتي فامضوا بنا إليه فأقصفوا نحوه وأفضوا إليه فألفوه في حائط له عليه تبّان وهو يتركّل على مسحاته ويقرأأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 2 ) إلى آخر السورة ودموعه تهمي على خديّه فأجهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت وسكتوا . فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها فقال عمر : « اما واللّه لقد أرادك الحقّ ، ولكن أبى قومك » فقال : « يا أبا حفص خفّض عليك من هنا ومن هنا انّ يوم الفصل كان ميقاتا » فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى وأطرق إلى الأرض وخرج كأنما ينظر في رماد ( 3 ) . وكخبر ابن عباس قال : دخلت على عمر يوما فقال : يا ابن عباس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتّى نحلته رياء . قلت : من هو فقال : هذا ابن عمك - يعني عليا عليه السلام - قلت : وما يقصد بالرياء قال : يرشّح نفسه بين الناس للخلافة . قلت : وما يصنع بالترشيح قد رشحه لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصرفت عنه قال : انهّ كان شابّا حدثا فاستصغرت العرب سنهّ ، وقد كمل الآن ألم تعلم أنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا بعد الأربعين . قلت : أما أهل الحجى والنهى فإنّهم ما زالوا يعدوّنه كاملا منذ رفع اللّه منار الإسلام ، ولكنهم يعدوّنه محروما محدودا . فقال : أما إنهّ سيليها بعد هياط ومياط ثم تزلّ فيها قدمه ، ولا يقضي منها إربه ،
--> ( 1 ) الأحزاب : 70 . ( 2 ) القيامة : 36 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 114 ، شرح الخطبة 226 .