الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

177

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولتكونن شاهدا ذلك يا عبد اللّه . ثم يتبين الصبح لذي عينين ، وتعلم العرب صحّة رأي المهاجرين الأولين الّذين صرفوها عنه بادئ بدء فليتني أراكم بعدي يا عبد اللّه إنّ الحرص محرّمة ، وانّ دنياك كظلك كلّما هممت به ازداد عنك بعدا ( 1 ) . وكخبره أيضا - كما في ( امالي ابن حبيب ) - قال ابن عباس : تبرّم عمر بالخلافة في آخر اياّمه ، وخاف العجز ، وضجر من سياسة الرعية . فكان لا يزال يدعو اللّه بأن يتوفاه . فقال لكعب الأحبار يوما وأنا عنده : إنّي قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر ، وأظنّ وفاتي قد دنت ، فما تقول في علي أشر علي في رأيك ، واذكر لي ما تجدونه عندكم فإنكم تزعمون أنّ أمرنا هذا مسطور في كتبكم . فقال : أمّا من طريق الرأي فانهّ لا يصلح ، إنهّ رجل متين الدّين ، لا يغضي على عورة ، ولا يحلم عن زلّة ، ولا يعمل باجتهاد رأيه ، وليس هذا من سياسة الرعية في شيء ، وأمّا ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي الأمر هو ولا ولده ، وان وليه كان هرج شديد . قال : وكيف ذاك قال : لأنه أراق الدماء ، ومن أراق الدماء لا يلي الملك . إنّ داود لمّا أراد أن يبني حيطان بيت المقدس أوحى اللّه إليه : إنّك لا تبنيه ، لأنك أرقت الدماء ، وإنّما يبنيه سليمان . فقال عمر : أليس بحق أراقها قال كعب : وداود بحقّ أراقها يا أمير المؤمنين . قال : فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم . قال : نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة واثنين من أصحابه إلى أعدائه الّذين حاربهم وحاربوه على الدين . فاسترجع عمر مرارا ، وقال : أتستمع يا

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 115 ، شرح الخطبة 226 .