الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

175

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأيضا فلو اخذ يصرّح له بالنصّ ، ويعرفّه تفاصيل باطن الامر لنفر عنه واتهّمه ، ولم ينجذب إلى تصديقه ، فكان أولى الأمور في حكم السياسة وتدبير الناس ان يجيب بما لا نفرة منه ، ولا مطعن عليه فيه ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : في ضمن شرح عنوان « للهّ بلاد فلان » بعد ذكر اخبار من طريقهم دالّة على النصّ كخبر ابن عباس قال : خرجت مع عمر إلى الشام في احدى خرجاته . فانفرد يوما ، يسير على بعيره فاتبّعته فقال لي : يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمّك . سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولا أزال أراه واجدا افيم تظنّ موجدته قلت : إنك لتعلم . قال : اظنهّ لا يزال كئيبا لفوت الخلافة . قلت : هو ذاك . إنه يزعم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد الأمر له فقال : يا ابن عباس ، وأراد النبي الأمر له فكان ما ذا إذا لم يرد اللّه ذلك ان النبي أراد ذلك وأراد للهّ غيره فنفذ مراد اللّه ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلّ ما أراده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان انه أراد اسلام عمهّ ولم يرده اللّه فلم يسلم . قال ابن أبي الحديد : وقد روي معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ وهو قوله « ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الاسلام فعلم النبي ما في نفسي فأمسك ، وأبى اللّه إلّا امضاء ما حتم » ( 2 ) . وكخبر الحسين بن محمّد السبتي انّ عمر نزلت به نازلة فقام لها وقعد وترنّح لها وتفطّر وقال لمن عنده ، معشر الحاضرين ما تقولون في هذا الامر فقالوا : أنت المفزع والمنزع فغضب وقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَقُولُوا

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 ، شرح الخطبة 160 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 114 ، شرح الخطبة 226 .