الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
158
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( العقد ) : أنّ المأمون استدلّ على استخلافه بالآية مع الرواية فقال له إسحاق بن إبراهيم من فقهاء العامة أنّ موسى خلّف هارون في قومه وهو حيّ ومضى إلى ربه . وانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خلّف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته ، فقال له المأمون : ليس كما قلت . أخبرني عن موسى عليه السلام حين خلّف هارون هل كان معه حين ذهب إلى ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل قال : لا . قال : أو ليس استخلفه على جماعتهم قال : نعم قال : فأخبرني عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين خرج إلى غزاة تبوك هل خلّف إلّا الضعفاء والنساء والصبيان فأنّى يكون مثل ذلك ( 1 ) . وقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كما ورد في دعاء الندبة - : أشهد أنّ الايمان خالط لحمك ، ودمك يا علي كما خالط لحمي ودمي ( 2 ) . وروى ابن مردويه عن أمّ سلمة انهّ كان لها مولى لا يصلّي صلاة إلّا سبّ عليا عليه السلام فقالت له : ما حملك على ذلك قال : لأنهّ قتل عثمان وشرك في دمه فقالت له : لولا انّك مولاي وأنك عندي بمنزلة ولدي ما حدّثتك بسرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قد أقبل يوما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وكان يومي منه وانّما كان نصيبي من تسعة ايّام يوما واحدا - فدخل وهو يتخلخل أصابعه في أصابع علي عليه السلام واضعا يده عليه فقال : يا أمّ سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا . فخرجت وأقبلا يتناجيان ، وأسمع الكلام ، ولا أدري ما يقولان حتّى اثّاقلت ، وقد انتصف النهار فأقبلت وقلت : السلام عليك أألج فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا . فرجعت وجلست حتّى قلت : قد زالت الشمس ، الآن تخرج إلى الصلاة فتذهب يومي ، ولم أر يوما قطّ أطول منه ، فأقبلت أمشي حتّى وقفت وقلت : السلام عليك أألج .
--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 325 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) رواه ابن طاوس في مصباح الزائر وعنه مفاتيح الجنان : 1149 ، ولفظه « والايمان مخالط . . . » .