الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

159

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : نعم . فدخلت وعلي واضع يده على ركبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فدخلت وفم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على اذن علي يتسارّان وعلي عليه السلام معرض وجهه حتى دخلت ، وخرج فأخذني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حجره ، وأصاب منّي ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني . فإنّ جبرئيل أتاني بما هو كائن بعدي ، وأمرني أن أوصي به عليّا من بعدي ، وكنت بين جبرئيل وعلي ، جبرئيل عن يميني ، وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة . فاعذريني ، ولا تلوميني . انّ اللّه - عزّ وجلّ - اختار من كل أمّة نبيّا ، واختار لكلّ نبيّ وصيا ، وأنا نبيّ هذه الامّة ، وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وامّتي من بعدي - قالت له : فهذا ما شهدت من علي عليه السلام الآن فسبهّ أودعه . قال : فأقبل مولاها يناجى اللّيل والنهار « اللهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر علي عليه السلام » ( 1 ) . وروى الخطيب في ( لا هز ) عن أنس قال : بعثني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أبي برزة الأسلمي فقال له وأنا أسمعه : يا أبا برزة إن ربّ العالمين تعالى عهد إليّ في علي ابن أبي طالب عهدا فقال : « علي راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني . يا أبا برزة علي معي غدا يوم القيامة على حوضي ، وصاحب لوائي ، ومعي غدا على مفاتيح خزائن جنّة ربّي ( 2 ) . وروى زرارة ، ومحمّد بن مسلم عن محمّد بن علي عليه السلام وحمران بن أعين . عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّ جبرئيل أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم برمّانتين ، فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إحداهما وكسر أخرى بنصفين ، فأكل نصفا ، وأطعم عليا عليه السلام نصفا ثم قال له : يا أخي هل تدري ما هاتان الرمّانتان قال : لا . قال : أمّا الأولى

--> ( 1 ) رواه عنه ابن طاوس في الطرائف 1 : 24 ح 22 . ( 2 ) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 14 : 99 .