الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
145
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال الصادق عليه السلام : عمّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام بيده فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع ، ثم قال : أدبر ، فأدبر . ثم قال : أقبل ، فأقبل ، ثمّ قال : هكذا تيجان الملائكة ( 1 ) . « ويأمرني بالاقتداء به » قال الحسن بن علي عليه السلام : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتّى يخبر به عليّا وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليّا ( 2 ) . وفي ( شرف الخركوشي ) جاء جبرئيل ( إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأعلى مكّة وعلمّه الصلاة فانفجرت من الوادي عين حتّى توضأ جبرئيل بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتعلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم منه الطهارة ثم أمر به عليّا عليه السلام ( 3 ) . « ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء » في ( بلدان الحموي ) : « حراء » بالكسر والتخفيف والمد : جبل من جبال مكّة على ثلاثة أميال قال جرير : ألسنا أكرم الثقلين طرا * وأعظمهم ببطن حراء نارا قال : إنهّ ذهب به إلى البلدة الّتي حراء بها فلم يصرفه . قال : وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل أن يأتيه الوحي يتعبّد في غار من هذا الجبل وفيه أتاه جبرئيل عليه السلام ( 4 ) . وفي ( كامل الجزري ) ، وعبد المطلب أوّل من تحنّث - أي : أقام بحراء - فكان إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين جميع الشهر ( 5 ) . « فأراه ولا يراه غيري » قال ابن أبي الحديد : ورد في ( الصحاح ) أنّ
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 6 : 46 ح 4 . ( 2 ) رواه أبو جعفر الطوسي في أماليه 2 : 237 ، مجلس 12 ، عن عبد الله بن الحسن والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) رواه عنه السروي في مناقبه 2 : 14 . ( 4 ) معجم البلدان 2 : 233 ، والنقل بالمعنى . ( 5 ) كامل ابن الأثير 2 : 15 ، والنقل بتصرف يسير .