الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
112
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بيتها وسكنت ذلك البيت ( 1 ) . قلت : بل الظاهر أنّها كأبيها وصاحبه أشفقت من بقاء الامّة بلا وال فخلّت جنازته وكانت في تدبير ذلك معهما ، وكيف تصبر على أن لا تشاهد إلى ما يصير أمر أبيها ، وقد كانت في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعثت إلى أبيها في صلاته بالناس عوض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . « فمن ذا أحق به مني حيّا وميّتا » من أحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أمير المؤمنين عليه السلام حيا وميتا ، وقد قال - عزّ وجلّ - في محكم كتابه فيه خصوصاإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 2 ) وقال - عزّ وجلّ - وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 3 ) وفيه وفي أهل بيته المعصومين عموماإِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 4 ) وقال تبارك اسمهقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( 5 ) وقال رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم - في المتواتر عنه بعد تقرير الناس بكونه أولى بهم من أنفسهم - « أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » ( 6 ) . ومن أحق به صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيّا وميّتا وقد قال سلمان - ونقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - دخلت عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه فقال
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 193 ، شرح الخطبة 233 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) آل عمران : 61 . ( 4 ) الأحزاب : 33 . ( 5 ) الشورى : 23 . ( 6 ) حديث الغدير المتواتر أخرجه جمع كثير من أهل الحديث ، منها ما أخرجه ابن عساكر بطرق كثيرة في ترجمة علي عليه السلام 2 : 5 - 90 ح 503 - 593 .