الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

113

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لي : يا سلمان لا تسألني عمّا كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلي . فقلت : يا رسول اللّه ألّا أسهر الليلة معك بدله . فقال : لا هو أحق بذلك منك ( 1 ) . وقالت أم سلمة - كما رواه أحمد بن حنبل في ( مسنده ) - : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : أجاء علي - مرارا - أظنهّ كان بعثه في حاجة ، فجاء بعد ذلك فظننت أنّ له إليه حاجة . فخرجنا من البيت . فقعدنا عند الباب فكنت أدنى إلى الباب . فأكبّ عليه علي عليه السلام فجعل يسارهّ ويناجيه ، ثم قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في يومه ذلك ( 2 ) . وعن ( أربعين الخطيب ) - في خبر طويل - قال حذيفة : دخل علي عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو مريض ، فإذا رأسه في حجر رجل أحسن الخلق ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نائم . فقال الرجل : ادن إلى ابن عمّك . فأنت أحق به منّي ، فوضع رأسه في حجره . فلمّا استيقظ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سأله عن الرجل قال علي : كان كذا وكذا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ذاك جبرئيل كان يحدّثني حتّى خفّ عنّي وجعي ( 3 ) . وفي ( الطبري ) مسندا عن أبي رافع قال : لما قتل علي عليه السلام ( يوم أحد ) أصحاب الألوية . أبصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جماعة من مشركي قريش . فقال لعليّ : احمل عليهم فحمل عليهم ، ففرّق جمعهم وقتل عمرو بن عبد اللّه الجمحي ، ثم أبصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي . فقال جبرئيل : يا رسول اللّه إنّ هذه للمواساة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنهّ منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما . قال : فسمعوا صوتا : « لا سيف إلّا ذو الفقار

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 571 ، شرح الخطبة 200 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 6 : 300 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 3 ) رواه عن أربعين الخوارزمي السروي في مناقبه 2 : 237 ، واخرجه أيضا الخوارزمي في مناقبه : 83 .