الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

111

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : بل عيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل من يلي أمورهم في حجّة وداعه في صحته ، وأراد تجديده وتأكيده ذاك الوقت في مرضه فمنعه فاروقهم ، وقد نقل ابن أبي الحديد نفسه عن الطبري عن سعيد بن جبير قال : كان ابن عباس يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم يبكي حتى تبل دموعه الحصباء . فقلنا له وما يوم الخميس قال : يوم اشتدّ بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجعه فقال : إئتوني باللوح والدواة - أو قال بالكتف والدواة - أكتب لكم ما لا تضلّون بعدي ، فتنازعوا . فقال : « اخرجوا عنّي ، ولا ينبغي عند نبي ان يتنازع » قالوا : ما شأنه اهجر استفهموه فذهبوا يعيدون عليه . فقال : « دعوني فما أنا فيه خير مما يدعوني إليه » ( 1 ) . والطبري وان أجمل القائل « أهجر » إلّا انّ كاتب الواقدي وغيره صرّحوا في رواياتهم أنّ القائل « أهجر » عمر ، ورووا عنه إقراره بأنهّ منع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الوصيّة ( 2 ) لأنهّ علم أنهّ يريد أن يعيّن عليا ولم يكن صلاحا لآباء قريش عنه . وقال ابن أبي الحديد : ثمة أيضا روت عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة قالت : ما علمنا بدفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى سمعنا صوت المساحي في جوف الليل ليلة الأربعاء . وقال : فمن العجب كون عائشة وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بيتها لا تعلم بدفنه حتّى سمعت صوت المساحي ، أتراها أين كانت قال : وقد سألت عن هذا جماعة . فقالوا : لعلّها كانت في بيت يجاور بيتها عندها نساء كما جرت عادة أهل الميت وتكون قد اعتزلت

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 190 ، شرح الخطبة 233 ، وما نقله عن تاريخ الطبري فهو فيه 2 : 436 ، سنة 11 . ( 2 ) اخرجه بلا تصريح باسم عمر الطبري في تاريخه 2 : 436 ، سنة 10 ، وجماعة أخرى ، وأخرجه مع تصريح البخاري في صحيحه 1 : 32 ، و 4 : 7 و 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 ، وجمع آخر وروى اعتراف عمر بمنعه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 97 ، شرح الخطبة 226 .