الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

106

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : لم يختص بذلك الشيعة . فقد عرفت رواية كاتب الواقدي له ، وهو من نصّاب العامة ، ونقل عن ابن بطة وابن المغازلي وهما أيضا من العامة روايتهما لذلك ( 1 ) وقال الحميري مشيرا إلى ذلك : هذا الّذي وليّته عورتي ولو * رأى عورتي سواه عمي ومرّ خبر ابن عباس خوف أبيه من حضور غسله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لذلك . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : كان بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتين فاطمة عليها السلام في مرضها فقلن : يا بنت رسول اللّه صيّري لنا في حضور غسلك حظّا . قالت : أتردن تقلن فيّ كما قلتن في أبي لا حاجة لي في حضوركن ( 2 ) . « فضجت الدار والأفنية » جمع الفناء ، وفناء الدار ما امتد من جوانبها . « ملأ يهبط وملأ يعرج » قال الخوئي : روى ( البحار ) من ( البصائر ) عن أحمد بن محمّد عن القاسم بن يحيى ، عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام : لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هبط جبرئيل عليه السلام ومعه الملائكة والروح الّذين كانوا يهبطون في ليلة القدر . ففتح لأمير المؤمنين عليه السلام بصره . فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسّلون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم معه ، ويصلّون عليه معه ويحفرون له ، واللّه ما حفر له غيرهم حتّى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه ( 3 ) . قلت : الخبر ليس بالسند الّذي ذكر . ففي « باب ما يلقى إليهم عليهم السلام في ليلة القدر » من ( البصائر ) روى أوّلا خبرا بذلك السند . ثم روى خبرا عن أحمد بن

--> ( 1 ) رواه ابن المغازلي في مناقبه : 93 ح 137 ، وأيضا الديلمي في الفردوس وعنه كنوز الحقائق 2 : 175 ، وأما ابن بطة فلم يروه بل نقل السروي في مناقبه 1 : 239 حديثا آخر عن أبانة ابن بطة ثم قال « وروي » فذكر هذا الحديث والظاهر أن قوله « روي » بلفظ المجهول . ( 2 ) رواه اليعقوبي في تاريخه 2 : 115 والنقل بتلخيص وفيه « كما قلتن في امّي » . ( 3 ) شرح الخوئي 6 : 58 .