الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

105

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وجهه » ( 1 ) والمفهوم من المفيد كون المراد به خروج روحه . ففي ( إرشاده ) : قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، فعبر بفيضان نفسه ( 2 ) . وفي ( الصحاح ) : « فاضت نفسه » أي : خرجت روحه . قال أبو عبيدة والفراء : هي لغة في تميم ، ونقل عن الأصعمي عن أبي عمرو بن العلاء انهّ قال بدل « فاضت نفسه » « فاظت نفسه » ( 3 ) . فإن قيل : فما المراد قلت : يمكن أن يكون المراد إمرار الكف الّتي تأثرت من خروج الروح فيها على الوجه . « ولقد ولّيت غسله والملائكة أعواني » روى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) مسندا عن يزيد بن بلال قال : قال علي عليه السلام : أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يغسلّه أحد غيري ، فإنهّ لا يرى أحد عورتي إلّا طمست عيناه . قال علي عليه السلام : فكان الفضل واسامة يناولاني الماء من وراء الستر وهما معصوبا العين . قال علي عليه السلام : فما تناولت عضوا إلّا كانّما يقلبّه معي ثلاثون رجلا حتّى فرغت من غسله ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : الغسل تولاّه علي عليه السلام بيده ، وكان الفضل بن العباس يصبّ عليه الماء ، ويروي الشيعة أنّ عليّا عليه السلام عصب عيني الفضل حين صبّ عليه الماء ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أوصاه بذلك ، وقال له : إنهّ لا يبصر عورتي أحد غيرك إلّا عمي ( 5 ) .

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 542 ، وشرح ابن ميثم 3 : 441 . ( 2 ) الارشاد : 100 . ( 3 ) صحاح اللغة 3 : 1099 و 1177 ، مادة ( فيض وفيظ ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 61 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 543 ، والنقل بتلخيص .