الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
104
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ ( 1 ) ولزم أن يكون مروان بن الحكم مؤمنا حيث ساعدها في الجمل . قال ابن أبي الحديد : قالت الشيعة : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم توفي لليلتين بقيتا من صفر والأكثرون أنهّ في شهر ربيع الأوّل بعد مضي أيّام منه ( 2 ) . قلت : ما نسبه إلى الشيعة إنّما هو قول بعضهم ، المفيد والطوسي وذهب الكليني في ( كافيه ) : إلى كونه في الثاني عشر من ربيع الأول ، وفي ( إثبات الوصيّة ) أيضا : انهّ في ربيع الأول ( 3 ) . « ولقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي » روى ابن المغازلي في ( مناقبه ) : أنّ عائشة سئلت : من كان أحبّ الناس إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالت : فاطمة . فقيل لها : من الرجال قالت : زوجها وما يمنعه منه ، واللّه إنهّ كان صوّاما قوّاما ، ولقد سالت نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في يده فردّها إلى فيه ( 4 ) . واختلاف قولها هذا مع قولها يوم الجمل المتقدم محمول على اختلاف المقامات في سخطها ورضاها ، وأيضا قد يجري اللّه الحق على لسان أهل الباطل فيقرّون بها إتماما للحجّة . ومر خبر كاتب الواقدي في تكذيب ابن عباس لها في قولها الأوّل . ثم اختلف في المراد من سيلان نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فالمفهوم من ابن أبي الحديد وابن ميثم كون المراد به سيلان الدم من قولهم « ذو نفس سائلة » فقالا : « يقال انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قاء دما يسيرا وقت موته ، وأنّ عليا عليه السلام مسح بذلك الدم
--> ( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 543 . ( 3 ) قاله المفيد في الارشاد : 101 ، وفي تاريخه : 63 ، والطوسي في التهذيب 6 : 2 ، وأيضا الراوندي في قصص الأنبياء ، وعنه : البحار 22 : 514 وقال القول الثاني : الكليني في الكافي 1 : 439 ، والمسعودي في إثبات الوصية : 106 . ( 4 ) رواه عن مناقب ابن المغازلي ابن طاوس في الطرائف 1 : 157 ح 244 ، لكن لم يوجد في النسخة المطبوعة .