الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
103
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرضه الّذي مات فيه قال : ادعوا عليّا . قالت عائشة : ندعو لك أبا بكر وقالت حفصة : ندعو لك عمر . وقالت امّ الفضل ، ندعو لك العبّاس . فلمّا اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليّا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فسكت فقال عمر : قوموا عن رسول اللّه ( 1 ) . وروى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) عن أبي غطفان قال : سألت ابن عباس أرأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم توفّي ورأسه في حجر أحد قال : توفّي وهو لمستند إلى صدر علي عليه السلام . قلت : فإنّ عروة حدّثني عن عايشة أنّها قالت توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين سحري ونحري . فقال ابن عباس : أتعقل واللّه لتوفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأنهّ لمستند إلى صدر علي عليه السلام وهو الّذي غسلّه ، وأخي الفضل ، وأبى أبي أن يحضر ، وقال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمرنا أن نستتر فكان عند الستر ( 2 ) . ومن المضحك أنّ عائشة خطبت يوم الجمل - كما في ( بلاغات أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) - فقالت : قبض النبي بين سحري ونحري ، وأنا إحدى نسائه في الجنّة له ادّخرنى ربي ، وحصتى من كل بضع ، وبي ميّز مؤمنكم من منافقكم ( 3 ) فقولها : « قبض النبي بين سحري ونحري » كقولها : « بي ميّز مؤمنكم من منافقكم » وعلى قولها يكون اللّه منافقا حيث لم يرض خروجها وقال لهاوَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( 4 ) فضلا عن جبرئيل وأمير المؤمنين عليهما السلام حيث قال تعالى أيضا ولصاحبتها : إِنْ تَتُوبا
--> ( 1 ) رواه عنهم السروي في مناقبه 1 : 236 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 51 . ( 3 ) بلاغات النساء : 12 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .