الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

102

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في حجره فأغمي عليه فأكبّت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عينه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمّك أبي طالب لا تقوليه ، ولكن قولي : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( 1 ) فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت منه فأسرّ إليها شيئا تهلّل وجهها له ( 2 ) . وروى أحمد بن حنبل في ( فضائله ) عن أم سلمة قالت : والّذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعثه في حاجة غداة قبض فكان يقول : أجاء علي - ثلاث مرّات - فجاء علي قبل طلوع الشمس فخرجنا من البيت لمّا عرفنا أنّ له إليه حاجة . فأكبّ عليه علي عليه السلام فكان آخر الناس به عهدا وجعل يسارهّ ويناجيه ( 3 ) . وعن الطبري في ( الولاية ) والدارقطني في ( الصحيح ) ، والسمعاني في ( فضائله ) عن عائشة قالت : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو في بيتها : ادعوا لي حبيبي . فدعوت له أبا بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه . ثم قال : ادعوا لي حبيبي . فدعوا له عمر . فلمّا نظر إليه قال : ادعوا لي حبيبي . فقلت : ويلكم ادعوا له عليّا . فو اللّه ما يريد غيره . فلمّا رآه أفرج الثوب الّذي كان عليه ثم أدخله فيه ، ولم يزل يحتضنه حتّى قبض ويده عليه ( 4 ) . وروى أحمد بن حنبل في ( مسنده ) عن ابن عباس قال : لمّا مرض

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) الارشاد : 100 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده 6 : 300 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) رواه عنهم السروي في مناقبه 1 : 236 .