الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
93
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لكفونا إيّاها ، وهل هي إلّا بعير من الإبل . فقال قدار : يا صدوف إن أنا كفيتك أمر الناقة ، فمالي عندك فقالت : نفسي ، وهل حائل دونها عنك . فأجابت الأخرى صاحبها بنحو ذلك . فقالا : ميلا علينا بالخمر . فشربا حتّى توسطا السّكر . ثمّ خرجا ، فاستعونا تسعة رهط ، وهم التسعة الّذين أخبر تعالى عنهم في قوله : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 1 ) ، فقصدوا طريق الناقة في حال صدورها ، فضرب قدار عرقوبها بالسيف فعرقبها ، واتبع صاحبه العرقوب الآخر ، فخرّت الناقة لوجهها ، ووجأ قدار لبتها فنحرها ، ولاذ السقب بصخرة فلحقه بعضهم ، فعقره ، وورد صالح فنظر إلى ما فعلوا ، فوعدهم العذاب ، وكان ذلك في يوم الأربعاء ، فقالوا له مستهزئين : متى يكون العذاب فقال : تصبح وجوهكم يوم مؤنس - وهو الخميس - مصفرة ، ويوم العروبة محمرّة ، ويوم شيار مسودّة ، ثمّ يصحبكم العذاب يوم أوّل . فهمّ التسعة بقتله ، فأتوه ليلا فمنعه اللّه منهم ، وأمطرتهم الملائكة الحجارة ، فلمّا أصبحوا نظروا إلى وجوههم كما وعدهم صفراء كأنّها الورس ، وخرج صالح مع من خفّ من المؤمنين ليلة الأحد من بين ظهرانيهم ، فنزل موضع مدينة الرملة من بلاد فلسطين وأتاهم العذاب يوم الأحد . وفيهم يقول بعض من آمن بصالح : أراكم يا رجال بني عتيد * كأنّ وجوهكم طليت بورس ويوم عروبة احمرّت وجوه * مصفرة ونادوا يال مرس ويوم شيار فاسودّت وجوه * من الحيين قبل طلوع شمس فلمّا كان أوّل في ضحاه * أتتهم صيحة عمّت بتعس
--> ( 1 ) النمل : 48 .