الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

94

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال بعض آخر منهم : كانت ثمود ذوي عزّ ومكرمة * ما إن يضام لهم في الناس من جار لا يرهبون من الأعداء حولهم * وقع السيوف ولا نزعا بأوتار فأهلكوا ناقة كانت لربّهم * قد أنذروها وكانوا غير أبرار نادوا قدارا ولحم السقب بينهم * هل للعجول وهل للسقب من ثار لم يرعيا صالحا في عقر ناقته * وأخفروا العهد هذيا أيّ إخفار فصادفوا عنده من ربهّ حرسا * فشدّخوا روسهم شدخا بأحجار ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : روى المحدّثون أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : أتدري من أشقى الأوّلين قال : نعم ، عاقر ناقة صالح ، قال : أفتدري من أشقى الآخرين قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : من يضربك على هذه حتّى تخضب هذه ( 2 ) . قلت : وأجاد الميبدي حيث قال بالفارسية نظما مضمون كلام النبيّ صلى اللّه عليه وآله : اشتر حق را كشته أشقى الأوّلين * شير حق را كشته أشقى الآخرين وفي ( البحار ) : قال الحسين عليه السّلام يوم الطّف لمّا قتلوا رضيعه : لا يكون أهون عليك من فصيل ناقة صالح . اللّهم إن كنت حبست عنّا النصر ، فاجعل ذلك لما هو خير لنا ( 3 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 14 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 570 ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده عنه المطالب العالية 4 : 323 ح 4511 ، وابن عساكر بطريقين في ترجمة علي عليه السّلام 3 : 342 ح 1389 ، 1392 ، والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عنهم الدّر المنثور 6 : 357 ، والحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 335 ح 1098 ، عن صهيب ، وفي الباب عن الضحاك وعمّار وابن عباس وجابر بن سمرة وعبيد اللهّ بن أنس وأبو سنان الدولي وعبد اللهّ بن عمر وحجية بن عدي وأبي هريرة وسعيد بن المسيب . ( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ المجلسي في بحار الأنوار 45 : 47 ، لكن ما نقل المجلسي تأليف حديثين : الأول أخرجه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : 60 ، والثاني أخرجه المفيد في الإرشاد : 240 .