الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
75
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ - وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تفَتْنِهُُ وَلَا وَلَدٌ يحَزْنُهُُ - وَلَا مَالٌ يلَفْتِهُُ وَلَا طَمَعٌ يذُلِهُُّ - داَبتَّهُُ رجِلْاَهُ وَخاَدمِهُُ يدَاَهُ « وإن شئت ثنّيت » أي : جعلت دليلا ثانيا في ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها . « بموسى كليم اللّه صلى اللّه عليه وآله » والدّليل الأوّل : عمل الدّنيا مع نبيّنا صلى اللّه عليه وآله ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، كما يأتي في فصل النبوّة الخاصّة ، وكون موسى عليه السّلام كليم اللّه ممّا نطق به القرآن ، قال عزّ وجلّ . . . وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 1 ) ، وعن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ اللّه تعالى ناجى موسى بن عمران بمائة كلمة ، وأربعة وعشرين ألف كلمة ، في ثلاثهء أيّام ولياليهنّ ، ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها ، فلمّا انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم ، لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام اللّه تعالى ( 2 ) . وروى ( العلل ) عن الصادق عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى موسى ، أتدري لم اصطفيتك لكلامي دون خلقي فقال موسى : لا ياربّ . فقال يا موسى : إنّي قلّبت عبادي ظهرا لبطن ، فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي منك نفسا . يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدّيك على التّراب ( 3 ) . وكان موسى عليه السّلام إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدهّ الأيمن بالأرض والأيسر ( 4 ) . « إذ يقول : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » الآية في سورة القصص ، وقبلها : وَلَمّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ
--> ( 1 ) النساء : 164 . ( 2 ) الخصال للصدوق : 641 ح 20 باب ( الأنف ) . ( 3 ) علل الشرائع للصدوق : 56 ح 1 ، والكافي للكليني 2 : 123 ح 7 ، وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 166 ، ورواه الراوندي في قصص الأنبياء عنه البحار 13 : 8 ح 8 ، والطبرسي في مشكاة الأنوار : 227 . ( 4 ) علل الشرائع للصدوق : 57 ح 2 ، في ذيل الحديث .