الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

76

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ . . . ( 1 ) . « واللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله » في ( الكافي ) عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله : الخبز مبارك ، أرسل اللّه تعالى له السماء مدرارا ، وله أنبت اللّه المرعى ، وبه صلّيتم ، وبه صمتم ، وبه حججتم بيت ربّكم ( 2 ) . وعنه صلى اللّه عليه وآله : أكرموا الخبز ، فانهّ قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض وما فيها كثير من خلقه ( 3 ) . وفي ( العيون ) عن الرضا عليه السّلام : أنّ سلمان دعا أبا ذر إلى منزله فقدّم إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين فقلّبهما ، فقال سلمان : يا أبا ذر لأي شيء تقلّب هذين الرّغيفين قال : خفت أن لا يكونا نضيجين ، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ، ثمّ قال : ما أجرأك حيث تقلّب هذين الرغيفين ، فو اللّه لقد عمل في هذا الخبز الماء الّذي تحت العرش ، وعملت فيه الملائكة حتّى ألقوه إلى الرّيح ، وعملت فيه الريح حتّى ألقته إلى السحاب ، وعمل فيه السحاب حتّى أمطره إلى الأرض ، وعمل فيه الرّعد والبرق والملائكة حتّى وضعوه مواضعه ، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح ، وما لا أحصيه أكثر ، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر فقال أبو ذر : إلى اللّه أتوب وأستغفر إليه ممّا أحدثت ( 4 ) . « لأنهّ كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى » البقلة . « من شفيف » من شف عليه ثوبه ، إذا رقّ حتّى يرى ما خلفه .

--> ( 1 ) القصص : 23 - 24 . ( 2 ) الكافي للكليني 6 : 303 ح 6 ، والمحاسن للبرقي : 585 ح 82 . ( 3 ) الكافي للكليني 6 : 302 ح 2 ، والمحاسن للبرقي : 585 ح 81 ، ومكارم الأخلاق للطبرسي : 154 . ( 4 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 52 ح 203 ، وأمالي الصدوق : 359 ح 6 المجلس ( 68 ) .