الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
63
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فكان الوحي ينزل عليهما جميعا . قال : الوحي ينزل على موسى ، وموسى يوحيه إلى هارون . فقلت له : أخبرني عن الأحكام والقضاء ، والأمر والنهي ، أكان ذلك إليهما قال : كان موسى الّذي يناجي ربهّ ، وهارون يكتب العلم ، ويقضي بين بني إسرائيل ، ويخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة . قلت : فأيّهما مات قبل صاحبه قال : مات هارون قبل موسى عليهما السّلام ، وماتا جميعا في التيه . قلت : فكان لموسى عليه السّلام ولد قال : لا ، كان الولد لهارون ، والذريّة له . . . ( 1 ) وفيه أيضا عن الصادق عليه السّلام : لمّا بعث اللّه تعالى موسى إلى فرعون ، أتى بابه فاستأذن عليه ، فلم يؤذن له ، فضرب بعصاه الباب ، فاصطكّت الأبواب ففتحت ، ثمّ دخل على فرعون ، فأخبره أنهّ رسول ربّ العالمين وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل ( 2 ) . « وعليهما مدارع الصوف » في ( الكافي ) عن الحسين بن كثير الخزّاز : رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، وعليه قميص غليظ خشن تحت ثيابه ، وفوقها جبّة صوف ، وفوقها قميص غليظ ، فمسستها ، فقلت : جعلت فداك ، إنّ الناس يكرهون لباس الصوف . فقال : كلّا ، كان أبي محمّد بن علي عليه السّلام يلبسها ، وكان عليّ بن الحسين عليه السّلام يلبسها ، وكانوا يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ، ونحن نفعل ذلك ( 3 ) . « وبأيديهما العصيّ » في ( غيبة النعماني ) عن الصادق عليه السّلام : عصا موسى عليه السّلام قضيب آس من غرس الجنّة ، أتاه بها جبرائيل لمّا توجهّ تلقاء مدين ، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية ، ولن يبليا ، ولن يتغيّرا حتّى
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 136 ، وفي بعض النسخ : « كان موسى الذي يناجي ربهّ ويكتب العلم ويقضي بين بني إسرائيل ، وهارون يخلفه إذا غاب » . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 118 . ( 3 ) الكافي للكليني 6 : 450 ح 4 ، وقريبا منه روى الراوندي في الدعوات عنه البحار 46 : 108 ح 104 .