الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

59

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك . قال : نعم . قالوا : لا نرضى حتّى نكتب بيننا كتابا . فأتى بأديم ودواة ، فنزلت هؤلاء الآيات ( 1 ) . عن عكرمة : جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل ، في أشراف بني عبد مناف من أهل الكوفة إلى أبي طالب ، فقالوا : لو أنّ ابن أخيك يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتّباعنا إياّه وتصديقنا له . فأتى أبو طالب عمّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فحدثّه بالّذي كلمّوه . فقال عمر بن الخطّاب : لو فعلت ذلك حتّى ننظر ما الّذي يريدون ، وإلآم يصيرون من قولهم . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فلمّا نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته ( 2 ) . وفيه أيضا في قوله تعالى : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . . ( 3 ) . قال عكرمة : نزلت في الّذين نهى اللّه عزّ وجلّ نبيهّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن طردهم ، فكان إذا رآهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بدأهم بالسّلام ، وقال : الحمد للهّ الّذي جعل في أمّتي من أمرني أن أبدأهم بالسّلام ( 4 ) . « وقد » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( قد ) بدون عاطف ، كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 5 ) . « اختبرهم اللّه » أي : امتحنهم .

--> ( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول : 145 ، وابن أبي شيبة وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنهم الدرّ المنثور 3 : 13 ، وابن راهويه ، والبزار في مسنديهما عنهما الكاف الشاف 2 : 27 عن خباب . ( 2 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول : 146 ، وابن جرير وابن المنذر عنهما الدرّ المنثور 3 : 13 . ( 3 ) الأنعام : 54 . ( 4 ) أسباب النزول للواحدي : 147 . ( 5 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 3 : 233 ، لكن توجد ( الواو ) في شرح ابن ميثم 4 : 265 .