الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

58

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين » والأصل فيه قوله تعالى : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) . ويعبّر في الفارسية عن خفض الجناح بقولهم : « شكسته بالي » . « وكانوا أقواما مستضعفين » الجملة حال عن المؤمنين ، أي : مع كون المؤمنين قوما مستضعفين خفضوا الجناح لهم ، وكان شرفاء الكفّار يسمّون أولئك المؤمنين بالأنبياء : أراذلهم ، وكانوا متأذين من تقريب الأنبياء لهم ، ويطلبون منهم طردهم حتّى قال لهم نوح ، كما حكى اللّه تعالى عنه : . . . وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ . وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ ( 2 ) ، وقال تعالى لنبيّنا عليه السّلام : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجَهْهَُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ . وَكَذلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ ( 3 ) . وفي ( أسباب نزول الواحدي ) عن خباب بن الأرت قال : فينا نزلت ( آية ولا تطرد ) كنّا ضعفاء عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالغداة والعشيّ فعلّمنا القرآن والخير ، وكان يخوّفنا بالجنّة والنار - وما ينفعنا - والموت والبعث ، فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري ، فقالا : إنّا من أشراف قومنا ، وإنّا

--> ( 1 ) الشعراء : 215 . ( 2 ) هود : 29 - 31 . ( 3 ) الأنعام : 52 - 53 .