الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

57

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ورضي لهم التّواضع » في الخبر أنهّ أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ملك لم يطأ الأرض قط ، ومعه مفاتيح خزائن الأرض ، فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول : إنّ هذه مفاتيح خزائن الأرض ، فان شئت فكن نبيّا عبدا وإن شئت فكن نبيّا ملكا . فأشار إليه جبرئيل بالتواضع ، فقال : بل أكون نبيّا عبدا ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن عيسى عليه السّلام ، قال للحواريين : لي إليكم حاجة ، اقضوها لي . قالوا : قضيت حاجتك ، يا روح اللّه . فقام فقبّل عيسى عليه السّلام أقدامهم ، فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا يا روح اللّه . فقال : إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم ، إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم . ثمّ قال عليه السّلام : بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل ( 2 ) . « فالصقوا بالأرض خدودهم » في السجود له تعالى ، وعن الصادق عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : يا موسى بن عمران أتدري لم اصطفيتك لوحيي وكلامي دون خلقي فقال : لا علم لي يا ربّ . فقال : يا موسى إنّي إطّلعت إلى خلقي اطّلاعة ، فلم أجد في خلقي أشدّ تواضعا لي منك . . . وكان موسى عليه السّلام إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدهّ الأيمن بالأرض والأيسر ( 3 ) . « وعفّروا » أي : مرّغوا . « في التّراب وجوههم » وهي أشرف أعضاء جسدهم .

--> ( 1 ) الكافي للكليني 2 : 122 ح 5 ، ورواه الورام في التنبيه 1 : 200 ، والطبرسي بطريقين في مشكاة الأنوار : 224 - 225 ، والنقل بالمعنى . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 37 ح 6 ، وفي بعض نسخ الكافي « فغسّل أقدامهم » . ( 3 ) أخرجه الصدوق بروايتين في علل الشرائع : 56 ح 1 و 2 ، والكافي للكليني 2 : 123 ح 7 ، وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 166 المجلس 6 ، ورواه الراوندي في قصص الأنبياء عنه البحار 13 : 8 ح 8 والطبرسي في مشكاة الأنوار : 227 .