الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
591
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثمّ لو لم تكن الوصاية مستلزمة للخلافة ، لم أنكرتها عايشة مع تواترها ولذا يقول الأزدي من أصحابه عليه السّلام كما في ( جمل أبي مخنف ) لعايشة وقد نقله ابن أبي الحديد نفسه : أعايش خلّي عن عليّ وعيبه * بما ليس فيه إنّما أنت والده وصيّ رسول اللّه من دون أهله * وأنت على ما كان من ذاك شاهده ( 1 ) وقد قال أيضا على نقله : هذا عليّ وهو الوصي * آخاه يوم النّجوة النّبيّ وقال هذا بعدي الوليّ * وعاه واع ونسي الشقيّ ( 2 ) وروى مسلم والبخاري أنهّ ذكر عند عائشة أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله أوصى إلى عليّ قالت : ومتى أوصى ، ومن يقول ذلك قيل : إنّهم يقولون . قالت : من يقوله لقد دعا بطست ليبول وأنهّ بين سحري ونحري ، فمات وما شعرت ( 3 ) . ادّعت لإنكار وصايته أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله مات مكشوف العورة ، ثمّ يقال لها : موته بين سحرك ونحرك في وقت بوله ، أيّ ملازمة بينه وبين عدم وصايته إليه فإنهّ صلى اللّه عليه وآله جعله وصيهّ وخليفته أوّل بعثته ، كما عرفت في ما مرّ ، وبعده إلى حين وفاته ، حسبما دلّ عليه آثار أخر ، قبل تلك الساعة التي ادّعيت أنت في موته حين بوله بين سحرك ونحرك . ولو لم تكن الوصاية مستلزمة للخلافة ، كيف أنكرها شرحبيل وابن أبي أوفى روى الجوهري في ( سقيفته ) : أنّ طلحة بن مصرف قال لشرحبيل : إنّ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 48 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 48 . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 125 ، و 3 : 95 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1257 ح 19 وغيرهما ، مرّ نقله في العنوان 2 من هذا الفصل .