الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
592
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الناس يقولون : إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله أوصى إلى عليّ . فقال : أبو بكر يتأمّر على وصيّ رسول اللّه ( 1 ) . وروى مسلم والبخاري : أنّ طلحة بن مصرف قال لابن أبي أوفي : هل أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : لا . قال : فكيف أمر المسلمين بالوصيّة ولم يوص قال : أوصى بكتاب اللّه . وقال طلحة بن مصرف : قال الهزيل بن شرحبيل : أبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول اللّه ( 2 ) . وقول ابن أبي الحديد : « وإن خالف في ذلك من هو منسوب إلى العناد » إن أراد به شرحبيل وابن أبي أوفى المتقدّمين فلعلّهما أنكراه لا عنادا ، بل لكون التفرقة بين الملزوم واللازم خلاف العقل . نعم ، أمّ مؤمنيهم أنكرته عنادا أيضا له عليه السّلام ، فمع خروجها عليه عليه السّلام جرأة على اللّه ورسوله كانت لا تستطيع أن تذكر اسم أمير المؤمنين عليه السّلام بغضا ، كما صرّح به ابن عبّاس ( 3 ) ، ولمّا بلغها بيعة الناس له عليه السّلام تمنّت سقوط السماء على الأرض ( 4 ) ، ولمّا بلغها قتله عليه السّلام سجدت فرحا ومدحت قاتله ( 5 ) ، مع تواتر قول النّبيّ صلى اللّه عليه وآله فيه عليه السّلام : « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ( 6 ) ، ولازمه كونها عدوّة اللّه . ثمّ إذا لم يكن المراد من الوصاية الخلافة ، فأيّ معنى لكونه وصيهّ
--> ( 1 ) السقيفة للجوهري : 49 وغيره . ( 2 ) حديث ابن أبي أوفي أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 125 ، و 3 : 95 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1256 ح 16 ، 17 وغيرهما ، لكن مع هذا الذيل أخرجه ابن ماجة في سننه 2 : 900 ح 2696 ، والدارمي في سننه 2 : 403 وغيرهم . ( 3 ) رواه البخاري بطرق في صحيحه 1 : 49 ، 122 ، 126 ، و 2 : 91 ، و 3 : 92 ، و 4 : 12 ، ومسلم بطرق في صحيحه 1 : 311 ، 312 ح 90 - 92 وغيرهما . ( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 52 وتاريخ اليعقوبي 2 : 180 . ( 5 ) روى سجودها أبو الفرج في المقاتل : 27 ، وروى مدح قاتله هو في المصدر : 26 ، والطبري في تاريخه 4 : 115 سنة 40 . ( 6 ) هذا ذيل بعض ألفاظ حديث الغدير مرّ تخريجه في شرح فقرة « ولهم خصائص » في العنوان 4 من هذا الفصل .