الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
580
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قول المصنّف : « ومنها يعني قوما آخرين » هكذا في ( المصرية ) وكذا في ( الخطية ) ، لكن بدون الواو ، وفي ( ابن ميثم ) : « منها » ( 1 ) بدون زيادة ، وفي ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) : « منها في المنافقين » . ثمّ قال ابن أبي الحديد : ليست إشارته عليه السّلام إلى المنافقين كما ذكر الرضي ، بل إلى من تغلّب عليه وجحد حقهّ كمعاوية وغيره ، ولعلّ الرّضي عرف ذلك وكنّى عنه ( 3 ) . قلت : لا ريب أنّ إشارته عليه السّلام بأيّ لفظ كان إلى الثلاثة ، يوضحه قوله عليه السّلام بعد : « لا يقاس بآل محمّد صلى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة أحد » بطريق العموم ، وكيف كان فالواو في ( المصرية ) زائدة قطعا . « زرعوا الفجور » لمّا بادرت الأوس إلى بيعة أبي بكر ، لئلّا يصل الأمر إلى الخزرج ، وبادر الأوس بشير بن سعد الخزرجي أبو النّعمان بن بشير وابن عمّ سعد بن عبادة في بيعة أبي بكر ، لئلّا يصل الأمر إلى ابن عمهّ حسدا منه له ، قام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أما واللّه لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم ، قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم ، ولا يسقون الماء . « وسقوه الغرور » أي : ماءه ، وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) لمّا طعن عمر جعلوا يثنون عليه ويذكرون فضله ، فقال : إنّ من غررتموه لمغرور ، إنّي واللّه وددت أن أخرج منها كفافا كما دخلت فيها ( 4 ) . « وحصدوا الثّبور » قال ابن عمر لمّا بايع الناس أبا بكر : سمعت سلمان يقول : ( كرديد ونكرديد ) أما واللّه لقد فعلتم فعلة أطمعتم فيها أبناء الطلقاء ، ولعناء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فلمّا سمعته يقول ذلك أبغضته ، وقلت : لم يقل هذا إلّا
--> ( 1 ) لفظ شرح ابن ميثم 1 : 249 مثل المصرية أيضا . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 45 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 46 ، والنقل بالمعنى . ( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 21 .