الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
581
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بغضا منه لأبي بكر . فأبقاني اللّه حتّى رأيت مروان بن الحكم يخطب على منبر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله فقلت : رحم اللّه أبا عبد اللّه ، لقد قال ما قال بعلم عنده ( 1 ) . قلت : صحّة بيعة أبي بكر تستلزم صحّة بيعة يزيد بن معاوية الّذي استأصل أهل بيت النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وأنكر النّبوّة ، وجعل أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله إرادة السلطنة دون إله ووحي منه ، فقال : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل « لا يقاس بآل محمّد صلى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة أحد » في أيّ درجة كان من الرياسة أو الدّيانة . في ( محاضرات الراغب ) قال عمر بن عبد العزيز يوما : من أشرف الناس وقد كان قام من عنده عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقالوا : أنتم . فقال : كلّا ، إنّ أشرف النّاس هذا القائم من عندي آنفا ، من أحبّ الناس أن يكونوا منه ولم يحبّ أن يكون من أحد ( 2 ) . وروى الطبري في كتاب المنصور إلى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن : وما ولد فيكم بعد وفاة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله أفضل من عليّ بن الحسين وهو لامّ ولد ، ولهو خير من جدّك حسن بن حسن ، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمّد بن عليّ وجدتّه أمّ ولد ، ولهو خير من أبيك ، ولا مثل ابنه جعفر وجدتّه أمّ ولد ، ولهو خير منك ( 3 ) . وفي كتاب المأمون إلى أهل الآفاق - لمّا جعل الرّضا عليه السّلام ولي عهده بعد
--> ( 1 ) رواه المرتضى في الشافي عنه كتاب الفتن من البحار : 76 ، والطبرسي في الاحتجاج : 76 بفرق في اللفظ . ( 2 ) رواه الراغب في المحاضرات ، وابن الجوزي في مناقبه عنهما مناقب ابن شهرآشوب 4 : 167 . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 198 سنة 145 .