الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
54
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وفي ( تجريد المحقق الطوسي رحمه اللّه ) في فوائد بعثة الأنبياء : كمعاضدة العقل في ما يدلّ عليه ، واستفادة الحكم في ما لا يدلّ ، وإزالة الخوف ، واستفادة الحسن والقبح ، والمنافع والمضارّ ، وحفظ النوع الانساني ، وتكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة ، وتعليمهم الصنائع الخفية ، والأخلاق والسياسات ، والأخبار بالعقاب والثواب ( 1 ) . « أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه » رجع عليه السّلام إلى أوّل كلامه في حمده تعالى ، وإنّما ذكر عليه السّلام فوائد بعثة الرّسل لأنّها أيضا من موجبات حمده . « وجعل لكلّ شيء قدرا » أي : مقدارا معيّنا ، قال تعالى : إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خلَقَنْاهُ بِقَدَرٍ ( 2 ) ، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فأَسَكْنَاّهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 3 ) ، وَلَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لعِبِادهِِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنِهَُّ بعِبِادهِِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 4 ) ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا عِنْدَنا خزَائنِهُُ وَما ننُزَلِّهُُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 5 ) ، اللّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عنِدْهَُ بِمِقْدارٍ ( 6 ) . « ولكلّ قدر أجلا » . . . ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عنِدْهَُ . . . ( 7 ) . « ولكلّ أجل كتابا » وَكُلَّ شَيْءٍ أحَصْيَنْاهُ كِتاباً ( 8 ) ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ
--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 271 . ( 2 ) القمر : 49 . ( 3 ) المؤمنون : 18 . ( 4 ) الشورى : 27 . ( 5 ) الحجر : 21 . ( 6 ) الرعد : 8 . ( 7 ) الأنعام : 2 . ( 8 ) النبأ : 29 .