الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

55

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تَمُوتَ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا . . . ( 1 ) . 6 من الخطبة ( 190 ) فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عبِاَدهِِ - لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أنَبْيِاَئهِِ وَأوَلْيِاَئهِِ وَلكَنِهَُّ سبُحْاَنهَُ كرَهََّ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ - وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ - وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ - وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ - وَكَانُوا أَقْوَاماً مُسْتَضْعَفِينَ - وَقَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ وَابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ - وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَمَحَّصَهُمْ باِلمْكَاَرهِِ . فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَالسُّخْطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ - جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَى وَالِاقْتَارِ فَقَدْ قَالَ سبُحْاَنهَُ وَتَعَالَى أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 2 ) فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ يَخْتَبِرُ عبِاَدهَُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ - بأِوَلْيِاَئهِِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمعَهَُ أخَوُهُ هَارُونُ ع - عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ - وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ - بَقَاءَ ملُكْهِِ وَدَوَامَ عزِهِِّ - فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرُطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ - وَبَقَاءَ الْمُلْكِ - وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ - فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجمَعْهِِ - وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلبُسْهِِ

--> ( 1 ) آل عمران : 145 . ( 2 ) المؤمنون : 55 - 56 .