الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
570
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بل كان تسلطّه واستيلاؤه قبل سلطنته وسلطنة صاحبه لتحالفه مع قريش أعداء النّبي صلى اللّه عليه وآله ، بحيث منع النّبي صلى اللّه عليه وآله من الوصيّة ، ولم يكترث هو كصاحبه بأمر النّبي صلى اللّه عليه وآله مرّة بعد مرّة بتجهيز جيش أسامة مع لعنه المتخلّف عنه ( 1 ) . وأيّ شيء كان يحدث من طلحة والزبير وقت غاية اقتداره حتّى حظر عليهما هذه الفريضة العظيمة ، لولا رعاية السياسة الملوكيّة والاهمال لجانب مقتضيات الشريعة ، وأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - لمّا استأذنه الرجلان طلحة والزبير للخروج إلى مكّة باسم العمرة مع قطعه بإرادتهما الغدرة خلّاهما مع شدّة اضطراب أمره ( 2 ) ، لأنّهما أرادا أن يتّخذهما واليا بلا استحقاق ، وما كان عليه السّلام مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 3 ) ، وإن صار أمرهما سببا لأمر معاوية ، وأمر معاوية لأمر الخوارج ، وصيرورة الأمر إلى ما صار إليه . « ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع » كان عمر يعطي عايشة وحفصة في كلّ سنة عشرة آلاف درهم ، ويمنع أهل بيت النّبي صلى اللّه عليه وآله خمسهم الذي عينّه اللّه لهم في كتابه ، وبينّه الرسول صلى اللّه عليه وآله في سنتّه ، وكان يفضّل الأشراف على غيرهم في العطاء تأليفا لهم على خلاف الكتاب والسّنّة . « ولا المعطّل للسّنّة فتهلك الامّة » قد عطّل عمر حدّ اللّه تعالى في المغيرة بن
--> ( 1 ) أمر النّبي صلى اللهّ عليه وآله بتجهيز جيش أسامة أخرجه ابن هشام في السيرة 4 : 219 ، والواقدي في المغازي 2 : 1119 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 137 ، والطبري في تاريخه 2 : 431 سنة 11 ، ولعن النبيّ صلى اللهّ عليه وآله من تخلف عن جيشه . أخرجه الجوهري في السقيفة : 75 مسندا ، ورواه الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 29 ، والكوفي في الاستغاثة : 25 ، والقاضي النعمان في الدعائم 1 : 41 مجردا . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 465 سنة 36 ، ومروج الذهب للمسعودي 2 : 357 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 180 . ( 3 ) الكهف : 51 .