الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
571
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
شعبة المعلوم النفاق بالاتفاق لكونه من أعوانه ، ولقّن الشاهد الرابع الامتناع من أداء الشهادة عليه ، وقال : لذاك الشاهد بأنهّ ينفس على مثله من المهاجرين الأوّلين ، مع أنّ إمامهم الثالث عثمان لمّا نقموا عليه توليته المنافقين - كالوليد ابن عقبة الذي صلّى الصبح بالناس أربعا سكرانا - اعتذر بأنّ عمر أيضا كان يولّي المغيرة ، وكان منافقا وأمين أمّتهم عبد الرحمن بن عوف ، قال للمغيرة - لما بويع عثمان وقال له المغيرة : لو بويع غيرك ما بايعناه - أنت منافق ، لو كان بويع غيره كنت تقول له أيضا ذلك . وصار إبقاء عمر للمغيرة سببا لهلاك الامّة بحمله معاوية على استخلاف ابنه يزيد ، مع أنّ مثل مروان وزياد كانا أيضا منكرين لتولية يزيد ، حمله المغيرة على ذلك لئلّا يعزله عن حكومة الكوفة ، فانجرّ الأمر إلى أنّ الخليفة يرتكب ما فيه الحدّ ويجرون الحدّ على الناس ، فلمّا بلغ يزيد أنّ مسور بن مخرمة النوفلي كان يقول : يزيد يشرب الخمر . كتب إلى والي المدينة أن يجلده الحدّ ، فجلده الوالي فقال مسور : أيشربها صرفا بفكّ ختامها * أبو خالد ويجلد الحدّ مسور وبالجملة أين الإمام الذي خليفة النّبي صلى اللّه عليه وآله الذي هو خليفة اللّه ، وأين أولئك الجفاة الأجلاف من أوّلهم إلى آخرهم ، أما قال تعالى : . . . لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ( 1 ) ومن الأمثال : متى كان حكم اللّه في كرب النّخل ( 2 ) . وإنّما تصدّوا للسلطنة ، وقد قال تعالى : قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . . ( 3 )
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) المستقصى للزمخشري 2 : 340 . ( 3 ) آل عمران : 26 .