الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
565
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . . ( 1 ) ، وقال تعالى : . . . وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . . . ( 2 ) ، أشار عليه السّلام إلى أنّ درجة جهله كانت بحيث لا تفرّق بين المنصوص وغير المنصوص . « فيضلّهم بجهله » فجر رجل بمجنونة فأمر عمر بلجدها ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما علم أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق إنّها مغلوبة على عقلها ونفسها . فقال عمر : لقد كدت أن أهلك في جلدها ( 3 ) . وأمر عمر أيضا برجم حامل زنت ، فقال عليه السّلام له : هب إنّ لك سبيلا عليها ، أيّ سبيل لك على ما في بطنها ، واللّه تعالى يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . ( 4 ) فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا تكون لها . فما أصنع بها قال : احتط عليها حتّى تلد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله ، أقم عليها الحدّ ( 5 ) . وأتى عمر أيضا بامرأة قد ولدت لستّة أشهر فهمّ برجمها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى قال : . . . وَحمَلْهُُ وَفصِالهُُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . . ( 6 ) وقال جلّ وعلا : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . . ( 7 ) فإذا تمّمت المرأة الرّضاعة سنتين وكان حمله وفصاله
--> ( 1 ) النساء : 176 . ( 2 ) النساء : 12 . ( 3 ) رواه أبو داود بأربع طرق في سننه 4 : 140 ، 141 ح 4399 - 4402 ، وأحمد بطريقين في مسنده 1 : 140 ، 154 ، وابن شاذان في الايضاح : 100 ، والمفيد في الارشاد : 109 ، والاختصاص : 111 ، والقاضي النعمان في الدعائم 2 : 456 ح 1607 ، وأشار إليه البخاري في صحيحه 4 : 176 وغيرهم . ( 4 ) فاطر : 18 . ( 5 ) مسند زيد : 335 ، والايضاح لابن شاذان : 99 ، والإرشاد للمفيد : 109 ، والاختصاص : 111 ، والذريعة للمرتضى 2 : 765 ، والدعائم للقاضي النعمان 2 : 453 ح 1584 وغيرها . ( 6 ) الأحقاف : 15 . ( 7 ) البقرة : 233 .