الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
566
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثلاثين ، كان الحمل منها ستّة أشهر . فخلّى عمر سبيلها ( 1 ) . وأمر عمر أيضا برجم امرأة شهد عليها جمع أنّ رجلا يطؤها في بعض المياه ، فقالت : « اللهمّ إنّك تعلم أنّي بريئة » . فغضب عمر وقال : وتجرّحين الشهود أيضا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام - وكان شاهدا - ردّوها واسألوها فلعلّ لها عذرا ، فردّت وسئلت عن حالها ، فقالت : كان لأهلي إبل ، فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبل أهلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكان في إبله لبن ، فنفد مائي فاستسقيته فأبي أن يسقيني حتّى أمكنّه من نفسي فأبيت ، فلمّا كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كرها . فقال عليه السّلام : اللّه أكبر . . . فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . . . ( 2 ) . فخلى عمر سبيلها ( 3 ) . ونكح شيخ كبير امرأة فحملت فأنكره ، وزعم أنهّ لم يصل إليها ، فسألها عثمان هل افتضّك قالت : لا . فقال : أقيموا عليها الحدّ . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام - وكان شاهدا - : إنّ للمرأة سمين : سم للحيض ، وسمن البول . فلعلّ الشيخ سال ماؤه في سم المحيض فحملت . فسئل الشيخ ، فقال : قد كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض . فقال عليه السّلام : الحمل له والولد ولده ، وأرى عقوبته على الإنكار . فصار عثمان إلى قضائه وتعجّب منه ( 4 ) . وروى الخطيب في الهياج بن بسطام مسندا عن أبي سعيد الخدري قال :
--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم والبيهقي في سننه ، وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنهم الدر المنثور 1 : 288 ، و 6 : 40 ، وابن شاذان في الايضاح : 98 ، والمفيد في الارشاد : 110 ، والقاضي النعمان في الدعائم 1 : 86 ، وغيرهم وروى نحو ذلك بين عليّ عليه السّلام وعثمان وبين ابن عباس وعمر وبينه وعثمان . ( 2 ) البقرة : 173 . ( 3 ) الفقيه للصدوق 4 : 25 ح 40 ، وتفسير العياشي 1 : 74 ح 155 والإرشاد للمفيد : 110 ، والتهذيب للطوسي 10 : 49 ح 186 وغيرهم . ( 4 ) الارشاد للمفيد : 112 ، والمناقب لابن شهرآشوب 2 : 370 .