الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
561
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقتله وزنى بامرأته ، قال عمر لأبي بكر : إنّ سيف خالد فيه رهق - وأكثر عليه في ذلك - فقال : يا عمر تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإنّي لا أشيم سيفا سلهّ اللّه على الكافرين . وودّى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ، ففعل ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فنزعها وحطمها ، وقال له : قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته ، واللّه لأرجمنّك بأحجارك . وخالد لا يكلمّه ، يظنّ أنّ رأي أبي بكر مثله - إلى أن قال - : فخرج خالد وعمر جالس ، فقال : هلمّ إليّ يا بن أمّ سلمة ، فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمّه ، وكان خالد يعتذر في قتله لمالك : إنّ مالكا قال له : ما أخال صاحبكم إلّا قال كذا وكذا . فقال له خالد : أو ما تعدهّ لك صاحبا ثمّ ضرب عنقه . ذكر ذلك الجزري في ( كامله ) ( 1 ) . وفي قول عمر لأبي بكر : « إنّ سيف خالد فيه رهق » تعريض واستهزاء من عمر لأبي بكر في حديث وضعه لخالد ، إنهّ سيف اللّه ، لذبهّ عن سلطنته . ولعمري إنهّ لمضحك ، كيف يقتل سيف اللّه عباد اللّه ظلما وقتل خالد رجلين آخرين مسلمين في وقعة مضيخ بني البرشاء ، قال الجزري أيضا : كان مع الهذيل عبد العزّى بن أبي رهم أخو أوس مناة ، ولبيد ابن جرير - وكانا أسلما ومعهما كتاب أبي بكر باسلامهما - فقتلا في المعركة ، فبلغ ذلك أبا بكر وقول عبد العزّي ( حين قتل ) : أقول إذ طرق الصّباح بغارة * سبحانك اللهمّ ربّ محمّد سبحان ربّي لا إله غيره * ربّ البلاد وربّ من يتورّد فوداهما وأوصى بأولادهما ، فكان عمر يعتدّ بقتلهما وقتل مالك بن
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 358 سنة 11 ، وتاريخ الطبري 2 : 503 سنة 11 .