الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

557

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فكيف يحسد من هو دونه ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدّنيا إلّا أن يكون غضبه للهّ عزّ وجلّ ، فإنّ اللّه تعالى قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود اللّه تعالى . ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدّنيا على الآخرة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدّنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدّنيا ، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيّبا لطعام مرّ ، وثوبا ليّنا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ( 1 ) « وقد علمتم أنهّ لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدّماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل » إنّما قال عليه السّلام : قد علمتم أنهّ لا ينبغي ما ذكر مع كون أكثر أصحابه غير مستبصر ، وغير متعبّد بطريقته وطريقة أهل بيته ، من كون الإمام كالنّبيّ ، إحالة لهم على الفطرة التي فطر الناس عليها ، فقد كانوا قد يقرّون بمقتضى الفطرة اضطرارا ، ففي ( الأغاني ) عن حبيب المهلّبي عن عمر بن شبّة عن خلّاد الأرقط قال : كان الشّراة والمسلمون يتوافقون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين وغير ذلك على أمان وسكون ، فتواقف يوما عبيدة بن هلال اليشكري وأبو حزابة التّميمي وهما في الحرب ، فقال عبيدة : يا أبا حزابة إنّي سائلك عن أشياء ، أفتصدّقني في الجواب عنها قال : نعم ، إن تضمّنت لي مثل ذلك . قال : قد فعلت . قال : سل عمّا بدا لك . قال : ما تقول في أئمّتكم قال : يبيحون الدّم الحرام والفرج الحرام . قال : فكيف فعلهم في المال قال : يجبونه من غير حلهّ وينفقونه في غير حقهّ . قال : فكيف فعلهم في اليتيم قال : يظلمونه ماله وينيكون أمهّ . قال : ويلك يا أبا حزابة ، أفمثل هؤلاء تتّبع

--> ( 1 ) رواه الصدوق في الخصال : 215 ح 36 باب الأربعة ، ومعاني الأخبار : 133 ح 3 ، وعلل الشرائع : 204 ح 2 والأمالي : 505 ح 5 المجلس 92 .