الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

554

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى ( 1 ) . وقال أبو الحسن الرّفا لابن رامين الفقيه : إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله لمّا خرج من المدينة ما استخلف عليها أحدا قال : بلى ، استخلف عليّا . قال : وكيف لم يقل لأهل المدينة اختاروا فإنّكم لا تجتمعون على الضلال قال : خاف عليهم الخلف والفتنة . قال : فلو وقع بينهم فساد لأصلحه عند عودته قال : هذا أوثق . قال : أفأستخلف أحدا بعد موته قال : لا . قال : فموته أعظم من سفره ، فكيف أمن على الأمّة بعد موته ما خافه في سفره وهو حيّ عليهم فقطعه ( 2 ) . وسأل بعض الإمامية يحيى بن أكثم عن قول النّبيّ صلى اللّه عليه وآله حيث أخذ بيد علي عليه السّلام وأقامه للنّاس ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ( 3 ) أبأمر من اللّه تعالى ذلك أم برأيه فسكت عنه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن قلت : برأيه نصبه للناس خالفت قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 4 ) وإن قلت : بأمر اللّه تعالى ثبتت إقامته . قال : فلم خالفوه واتّخذوا وليّا غيره ( 5 ) . وقال أبو عليّ المحمودي لأبي الهذيل : أليس من دينك أنّ العصمة والتوفيق لا يكونان لك من اللّه إلّا بعمل تستحقه به قال : نعم . قال : فقوله تعالى : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . ( 6 ) قال : قد أكمل لنا الدّين . فقال : ما تصنع بمسألة لا تجدها في الكتاب والسنّة ، وقول الصحابة ، وحيلة الفقهاء قال : هات . قال : خبّرني عن عشيرة كلّهم عنّين وقعوا في طهر واحد بامرأة

--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 169 ح 3 والاحتجاج للطبرسي : 367 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 258 . ( 3 ) هذا حديث الغدير ، يأتي تخريجه في شرح فقرة « ولهم خصائص » في العنوان 4 من هذا الفصل . ( 4 ) النجم : 3 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 252 ، والسائل هو حمران بن أعين . ( 6 ) المائدة : 3 .