الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

555

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وهم مختلفو العنّة ، فمنهم من وصل إلى بعض حاجته ، ومنهم من قارب بحسب الإمكان منه ، أفي خلق اللّه اليوم من يعرف حدّ اللّه في كلّ رجل منهم ومقدار ما ارتكب من الخطيئة فيقيم عليه الحدّ في الدّنيا ويطهرّه منه في الآخرة فأفحم ( 1 ) . « قد أخذ منها بعرى ثقات وأسباب محكمات » الأصل فيه قوله تعالى : . . . فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ باِللهِّ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها . . . ( 2 ) . 3 من الخطبة ( 129 ) وَقَدْ عَلِمْتُمْ أنَهَُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ - وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَانِمِ وَالْأَحْكَامِ - وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ - فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نهَمْتَهُُ - وَلَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بجِهَلْهِِ - وَلَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بجِفَاَئهِِ - وَلَا الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ - وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ - فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ - وَيَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ - وَلَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ أقول : رواه ابن الجوزي في ( مناقبه ) وسماّه الخطبة المنبريّة ، نقله البحار وفي آخره : « ولا المعطّل للسّنن فيؤدّي ذلك إلى الفجور ، ولا الباغي فيدحض الحقّ ، ولا الفاسق فيشين الشّرع » ( 3 ) . وكلامه عليه السّلام هذا دالّ على اشتراط العصمة في الإمام كما عليه الإماميّة ، قال المسعودي : قال أهل الإمامة : نعت الإمام في نفسه أن يكون معصوما من الذنوب ، لأنهّ إن لم يكن

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 249 . ( 2 ) البقرة : 256 . ( 3 ) بحار الأنوار للمجلسي 77 : 294 ح 3 .