الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
547
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بعضهم : قرابة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته ، وقال بعضهم : الخليفة . وقال بعضهم : قرابة الذين قاتلوا عليه من المسلمين . قال : فأيّ ذلك تقول أنت قال : لا أدري . قال : فأراك لا تدري ، فدع ذا . أرأيت الأربعة الأخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها قال : نعم . قال : فقد خالفت النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في سيرته ، بيني وبينك فقهاء المدينة ومشيختهم ، فسلهم فإنّهم لا يختلفون في أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم ولا يهاجروا على أن دهمه من عدوّهم أن يستفزّهم فيقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب ، وأنت تقول : بين جميعهم . فقد خالفت النّبي صلى اللّه عليه وآله في كلّ ما قلت في سيرته من المشركين . ومع هذا ما تقول في الصدقات فقرأ : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . . ( 1 ) إلى آخر الآية . قال : فكيف تقسّمها قال : أقسّمها على ثمانية أجزاء ، فأعطي كلّ جزء من الثمانية جزءا . قال : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف ، وصنف رجلا أو رجلين أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف قال : نعم . قال : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء قال : نعم . قال : فقد خالفت النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في سيرته ، فكان يقسّم صدقة أهل البوادي ، في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسمّه بينهم بالسّوية ، وإنّما يقسمّه على قدر ما يحضره منهم . فإن كان في نفسك شيء فالق فقهاء المدينة فإنّهم لا يختلفون في أنّ النّبي صلى اللّه عليه وآله كان كذا يفعل . ثمّ أقبل عليه السّلام على عمرو فقال له : اتّق اللّه يا عمرو ، وأنتم أيّها الرّهط فاتّقوا اللّه ، فإنّ أبي حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللّه وسنّة نبيهّ صلى اللّه عليه وآله - أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : من ضرب النّاس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه ،
--> ( 1 ) التوبة : 60 .