الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

548

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف ( 1 ) . وروى الخطيب في ليث بن الفرج عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : ليضربنّ النّاس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . . . ( 2 ) ومراده صلى اللّه عليه وآله بعالم المدينة الأئمّة من أهل بيته ، والدّليل عليه قوله صلى اللّه عليه وآله : « عالم المدينة » دون علماء المدينة ، وفي كلّ زمان لم يكن أكثر من إمام . وشاهد عدم اقتفائهم أثر النبي كما ذكره عليه السّلام ما قالوه في أبي الغادية الجهني قاتل عمّار ، قال ابن عبد البرّ في ( استيعابه ) : سمع من النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قوله : لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وكان محبّا في عثمان ، وهو قاتل عمّار بن ياسر . وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمّار بالباب وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه ، وفي قصتّه عجب عند أهل العلم ، روى عن النّبي صلى اللّه عليه وآله ما ذكرنا أنهّ سمعه منه ، ثمّ قتل عمّارا ( 3 ) . قلت : وأعجب من أمر أبي الغادية أمر جميع هؤلاء المدّعين للدّين ، والعلم واليقين ، يجمعون بين القول بجلالة عمّار ، وولاية عثمان ، فالرّجل وإن اتّبع هواه إلّا أنهّ حمله محبتّه لعثمان على ترك قول النّبيّ صلى اللّه عليه وآله سلما من الجمع من التّضاد والقول بالمحال . وكذلك من قدّم منهم فعل عمر على قول النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فرأى رجل منهم معاوية على منبر النّبي صلى اللّه عليه وآله يخطب فسلّ سيفه وذهب إليه ليقتله ، فقيل له : لم قال : لأنّي سمعت النّبي صلى اللّه عليه وآله يقول : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » ( 4 ) . فقالوا له : أتدري من ولاّه قال : لا . قالوا : عمر . قال : سمعا وطاعة لعمر .

--> ( 1 ) الكافي للكليني 5 : 23 ح 1 ، والاحتجاج للطبرسي : 362 . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب 13 : 16 . ( 3 ) الاستيعاب 4 : 151 . ( 4 ) حديث النّبي صلى اللهّ عليه وآله أورده من عدّة طرق الفيروزآبادي في السبعة من السلف : 199 - 201 .