الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

543

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وتقتل ، وتفرّق بين المرء وزوجه ، لا تخاف في ذلك أحدا قال : نعم . قال : فبأيّ شيء تقضي قال : بما بلغني عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وعن عليّ ، وعن أبي بكر وعمر . قال : فبلغك عن النّبي صلى اللّه عليه وآله أنهّ قال : إنّ أقضاكم عليّ قال : نعم . قال : فكيف تقضي بغير قضاء علي ، وقد بلغك هذا فما تقول إذا جيء بأرض من فضة وسماء من فضّة ، ثمّ أخذ النّبي صلى اللّه عليه وآله بيدك فأوقفك بين يدي ربّك فقال : يا رب إنّ هذا قضى بغير ما قضيت . قال : فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتّى عاد مثل الزّعفران ، ثمّ قال لي : التمس لنفسك زميلا ، واللّه لا أكلّمك من رأسي كلمة أبدا ( 1 ) . وورد أنّ سفيان الثوري مع قرشي مكّي ذهبا إلى الصادق عليه السّلام فوجداه ركب دابتّه ، فقال سفيان : يا أبا عبد اللّه حدّثنا بحديث خطبة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في مسجد الخيف . قال : دعني حتّى أذهب في حاجتي ، فإنّي قد ركبت ، فإذا جئت حدّثتك . فقال : أسألك بقرابتك من النّبي صلى اللّه عليه وآله لما حدّثتني . فنزل ، فقال سفيان : مرلي بدواة وقرطاس حتى أثبته . فدعا به ، ثمّ قال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في مسجد الخيف . نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ، وبلّغها من لم تبلغه . يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرى ء مسلم : إخلاص العمل للهّ ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم .

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 353 .