الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
544
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فكتبه سفيان وعرضه على أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال القرشي : فركب أبو عبد اللّه ، وجئت أنا وسفيان ، فلمّا كنّا في بعض الطريق قال لي سفيان : كما أنت حتّى أنظر في هذا الحديث ، فقلت له : قد واللّه ألزم أبو عبد اللّه رقبتك شيئا لا يذهب أبدا . فقال : وأيّ شيء ذلك فقلت له : ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرى ء مسلم . . . « إخلاص العمل للهّ » قد عرفناه ، « والنصيحة لأئمّة المسلمين » من هؤلاء الأئمّة الذين يجب علينا نصيحتهم معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وقوله « واللزوم لجماعتهم » . فأي الجماعة مرجى ء يقول : من لم يصلّ ، ولم يصمّ ، ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ونكح أمهّ فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ، أو قدريّ يقول : لا يكون ما شاء اللّه تعالى ويكون ما شاء إبليس ، أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب ويشهد عليه بالكفر ، أو جهمي يقول : إنّما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان شيء غيرها قال سفيان : ويحك ، فأيّ شيء يقولون قلت : يقولون : إنّ عليّ ابن أبي طالب واللّه الإمام الذي يجب علينا نصيحته ، ويقولون : « ولزوم جماعتهم » أهل بيته . قال : فأخذ سفيان الكتاب فخرقه . قال : لا تخبر به أحدا ( 1 ) . وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، وحفص ابن سالم مولى ابن هبيرة ، وناس من رؤسائهم ، وذلك حدثان قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم ، فتكلّموا وأكثروا وخبطوا فأطالوا ، فقال أبو عبد اللّه : قد أكثرتم عليّ فأسندوا أمركم إلى رجل منكم يتكلّم بحجّتكم ويوجز . فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد ، فتكلّم فأبلغ وأطال ، فكان في ما قال : إنّ
--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 403 ح 2 ، وأخرج الخطبة بلا ذكر قصّة الكليني في الكافي 1 : 403 ح 1 ، والقمي في تفسيره 2 : 447 ، والصدوق في الخصال : 149 ح 182 باب الثلاثة ، والمفيد في أماليه : 186 ح 13 المجلس 23 .