الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

540

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أحكام الشريعة كما شرعها النّبيّ صلى اللّه عليه وآله من اللّه تعالى ، ورفعهم للأجانب الّذين بالضدّ من ذلك ، وممّا استدبرهم من مفاسد تقديم أولئك ، لا سيّما في أيّام ثالثهم ما يوجب عبرتهم واعترافهم بخطئهم ورجوعهم عن عملهم . « وما كلّ ذي قلب بلبيب » صاحب لبّ يميّز بين القشر واللبّ ، ولذا قال تعالى : . . . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 1 ) . « ولا كلّ ذي سمع بسميع » يعمل بما سمع ، قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 2 ) ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 3 ) . « ولا كلّ ناظر » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( ولا كلّ ذي ناظر ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 4 ) . « ببصير » يفرّق بين الحقائق وغيرها ، قال تعالى : . . . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 5 ) . ومراده عليه السّلام أنهّ وإن كان في دون ما استقبلوه وما استدبروه ما يوجب اعتبارهم وفهمهم خطأهم ، في تركهم أهل بيت نبيّهم صلى اللّه عليه وآله إلّا أنهّ لمّا كان أكثر النّاس لا يعقلون ولا يميّزون بين الحقّ والباطل كما قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُ للِهِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) ، وقال عزّ وجلّ في موضع :

--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) يونس : 42 . ( 3 ) الفرقان : 44 . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 133 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 305 « لا كل ناظر » أيضا . ( 5 ) الحج : 46 . ( 6 ) لقمان : 25 .