الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

535

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الشَّهَوَاتِ - الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا . مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ - وَتَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ - كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نفَسْهِِ - قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ أقول : رواه الكليني في ( روضته ) مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ثمّ قال : أمّا بعد ، فانّ اللّه تعالى لم يقصم جبّاري دهر إلّا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلّا بعد أزل وبلاء . أيّها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير . عباد اللّه أحسنوا في ما يعنيكم النّظر فيه ، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعمله ، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 1 ) ، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النّضرة والسرور والأمر والنّهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان - واللّه - مخلّدون ، وللهّ عاقبة الأمور . فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتفون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون عن عيب . المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرى ء منهم إمام نفسه ، أخذ منها في ما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ، ولن يزدادوا إلّا خطا ، لا ينالون تقرّبا ، ولن يزدادوا إلّا من بعدا من اللّه عزّ وجلّ . أنس بعضهم ببعض ، وتصديق بعضهم لبعض . كلّ ذلك وحشة ممّا ورث النّبيّ الاميّ صلى اللّه عليه وآله ونفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السّماوات والأرض . أهل حسرات ، وكهوف

--> ( 1 ) الدخان : 25 - 26 .