الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

536

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

شبهات ، وأهل عشوات ، وضلالة وريبة . من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله ، غير المتّهم عند من لا يعرفه . فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها . . . ( 1 ) . ورواه المفيد في ( إرشاده ) عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى لم يقصم جبّارا قطّ إلّا بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم أحد من الأمم إلّا بعد أزل وبلاء . أيّها الناس وفي دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من عصر معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير ، ألا فأحسنوا النظر - عباد اللّه - في ما يعنيكم ، ثمّ انظروا إلى عرصات من أباده اللّه بعمله ، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . فها هي عرصة المتوسّمين ، وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 2 ) ، تنذر من نابها من الثّبور بعد النّضرة والسرور ، ومقيل من الأمن والحبور ، ولمن صبر منكم العاقبة ، وللهّ عاقبة الأمور . فواها لأهل العقول ، كيف أقاموا بمدرجة السّيول ، واستضافوا غير مأمون رئيسا لهذه الأمّة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها لا يقتفون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يرعوون من عيب . كيف ، ومفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم ، وكلّ امرى ء منهم إمام نفسه ، أخذ منها في ما يرى بعرى ثقات . لا يألون قصدا ، ولن يزدادوا إلّا بعدا ، لشدّة انس بعضهم ببعض ، وتصديق بعضهم بعضا حيادا كلّ ذلك عمّا ورث الرّسول ، ونفورا عمّا أدّى إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير . فهم أهل عشوات كهوف شبهات ، قادة حيرة وريبة . من وكل إلى

--> ( 1 ) الكافي للكليني 8 : 63 ح 22 كتاب الروضة . ( 2 ) الحجر : 76 .