الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
532
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
علم أنّ أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنّهم يرتابون ما غيّب عنهم حجتّه طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلّا على رأس شرار النّاس ( 1 ) . وقال السجاد عليه السّلام : تمتدّ الغيبة بولي اللّه - إلى أن قال - : إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان ، لأنّ اللّه أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالسيف ، أولئك المخلصون حقّا وشيعتنا صدقا ، والدّعاة إلى دين اللّه تعالى سرّا وجهرا ( 2 ) . « وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى » روى ( الكافي ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح الحياة ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . ثمّ قال : يا جابر إنّ هذه الأربعة الأرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس ، فإنّها لا تلهو ولا تلعب ( 3 ) . « أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدّعاة إلى دينه » قال ابن بابويه في قوله تعالى : . . . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . ( 4 ) : إنّ القضيّة في الخليفة باقية إلى يوم القيامة ، ومن زعم أنّ الخليفة أراد به النّبوّة فقد أخطأ من وجه ، وذلك أنّ اللّه تعالى وعد أن يستخلف من هذه الأمّة خلفاء راشدين ، كما قال تعالى : . . . وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ
--> ( 1 ) كمال الدين للصدوق : 337 ، 339 ح 10 ، 16 ، 17 بثلاث طرق ، والنقل بتقطيع . ( 2 ) كمال الدين للصدوق : 319 ح 2 ضمن حديث . ( 3 ) الكافي للكليني 1 : 272 ح 2 . ( 4 ) البقرة : 30 .