الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

533

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . . . ( 1 ) ولو كانت قضية الخلافة قضية النبوّة أوجب حكم الآية أن يبعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا بعد محمّد صلى اللّه عليه وآله ( 2 ) . وروى : أنّ أحمد بن إسحاق دخل على العسكري عليه السّلام يريد أن يسأله عن خلفه ، فقال عليه السّلام له مبتدئا : يا أحمد إنّ اللّه تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزّل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . . . ( 3 ) . « آه آه » قال الجوهري قولهم : أوه من كذا ، ساكنة الواو ، إنّما هو توجع ، قال الشاعر : فأوه لذاكر ما إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء وربّما قلبوا الواو ألفا . فقالوا : آه من كذا ( 4 ) . « شوقا إلى رؤيتهم » لم ينحصر إظهار الاشتياق إليهم عليهم السّلام به عليه السّلام ، فقد أظهر جدّهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أيضا الاشتياق إليهم ، حتّى إنهّ أمر جابر الأنصاري بإبلاغه سلامه صلى اللّه عليه وآله إلى آخر من يدركه منهم ، ففي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : ذكر المدائني عن جابر الأنصاري إنهّ أتى أبا جعفر محمّد بن علي إلى الكتّاب وهو صغير ، فقال له : رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يسلّم عليك . فقيل لجابر : وكيف هذا فقال : كنت جالسا عند النّبيّ صلى اللّه عليه وآله والحسين عليه السّلام في حجره وهو يداعبه ، فقال : يا جابر يولد له مولود اسمه علي ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيّد العابدين . فيقوم ولده ، ثمّ يولد له ولد اسمه محمّد فإن أدركته يا

--> ( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) كمال الدين للصدوق : 5 . ( 3 ) كمال الدين للصدوق : 384 ح 1 . ( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2225 مادة ( اوه ) .