الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

524

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذا ما أخرجه مسدّد في مسنده الكبير عن أبي ، الخلد أنهّ قال : « لا تهلك هذه الامّة حتّى يكون منها اثنا عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ ، منهم رجلان من أهل بيت محمّد صلى اللّه عليه وآله » وعلى هذا فالمراد بقوله : « ثمّ يكون الهرج » أي : الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدّجّال وما بعده . وقال السيوطي بعد نقل كلامه : وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة : الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضمّ إليهم المهتدي من العباسيين ، لأنهّ فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أميّة ، وكذلك ( الظاهر ) لما أوتيه من العدل وبقي الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي لأنهّ من آل بيت محمّد صلى اللّه عليه وآله ( 1 ) . قلت : كذب شيخ إسلامهم في كون أمير المؤمنين عليه السّلام ممّن اجتمع عليه الناس كيزيد ، فكيف وخالفه أمّ مؤمنيهم وحواريهم وصاحبه وابن عمرو وسعد والمغيرة وسعيد بن العاص وجمع آخر ، وسمّوا أياّمه عليه السّلام أيّام فتنة وأغرب صاحب الكتاب في جعل معاوية وابن الزّبير من الّذين يعملون بالهدى ودين الحقّ ، فمحاربتهما وسبّهما لأمير المؤمنين عليه السّلام هل هو من الهدى ودين الحقّ ولعمر اللّه دين الدّهريّة والوثنيّة أقرب إلى العقول من دين إخواننا السّنة . « إمّا ظاهرا مشهورا » كأمير المؤمنين عليه السّلام وأبنائه العشرة من الحسن السبط إلى الحسن العسكري صلوات اللّه عليهم ، وورد أنّ رجلا من أهل الشام ورد على جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام فقال : إنّي صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئتك لمناظرة أصحابك . فقال عليه السّلام له : كلامك من كلام النّبيّ صلى اللّه عليه وآله أو من عندك فقال : بعضه من كلامه وبعضه من عندي . فقال عليه السّلام :

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 10 - 12 .