الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
525
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأنت إذن شريك النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : لا . قال : فسمعت الوحي عن اللّه تعالى قال : لا . قال : فتجب طاعتك كالنّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : لا . فقال : هذا خصم نفسه قبل أن يتكلّم . ثمّ أمره عليه السّلام أوّلا بالكلام مع حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم وقيس الماصر من أصحابه ، فكلمّوه فغلبوا عليه . ثم قال عليه السّلام له : كلّم هذا الغلام - مشيرا إلى هشام بن الحكم - وكان أوّل ما اختطّت لحيته . فقال الشامي : سلني يا غلام في إمامة هذا - يعني الصادق عليه السّلام - فغضب هشام حتّى ارتعد . فقال له : أخبرني يا هذا أربّك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم فقال الشامي : بل ربّهم أنظر لهم . قال هشام : ففعل الربّ بنظره لخلقه في دينهم ما ذا قال : كلّفهم ، وأقام لهم حجّة ودليلا على ما كلّفهم ، وأزاح في ذلك عللهم . فقال هشام : فما هذا الدّليل الذي نصبه لهم قال الشامي : هو النّبيّ صلى اللّه عليه وآله . قال هشام : فبعده من قال الشّامي : الكتاب والسنّة . قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة في ما اختلفنا فيه حتّى يرفع عنّا الاختلاف ويمكّننا من الاتّفاق قال : نعم . قال هشام : فلم اختلفنا نحن ، وأنت جئتنا من الشام وخالفتا وتزعم أنّ الرّأي طريق الدّين ، وأنت مقرّ بأنّ الرّأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين . فسكت الشامي كالمفكّر ، فقال له الصادق عليه السّلام : مالك لا تتكلّم قال : إن قلت : إنّا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت ، لأنّهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد اختلفنا وكلّ واحد منّا يدّعي الحق ، فلم ينفعنا إذن الكتاب والسّنّة ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال عليه السّلام : سله تجده مليّا . فقال لهشام : من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم فقال : بل ربّهم . فقال : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ، ويرفع اختلافهم ، ويبيّن لهم حقّهم من باطلهم قال : نعم . قال : من هو قال : أما في ابتداء الشريعة فالنّبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وأمّا بعده فغيره . فقال الشامي : من غيره القائم مقامه في حجتّه قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله قال الشامي : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس - وأشار إلى