الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
510
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أوَلْيِاءهَُ . . . ( 1 ) يعني قريشا ما كانوا أولياء مكّة إِنْ أوَلْيِاؤهُُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ( 2 ) أنت وأصحابك يا محمّد . فعذّبهم اللّه بالسيف يوم بدر فقتلوا ( 3 ) . والثالثة : ما رواه ( الكافي ) في خبر مضمونه : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله لمّا بيّن مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام غضب الحارث الفهري ، وقال : اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فأنزل تعالى مقالته ، وأنزل آية : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : وإمّا تبت وإمّا رحلت فقال : بل أرحل . فلمّا صار بظهر المدينة أتته جندلة ، فرضت هامته ، ثمّ أنزل : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 4 ) . وروى قريبا منه الثعلبي في ( تفسيره ) كما نقله عنه سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) إلّا أنهّ روى أن النبيّ صلى اللّه عليه وآله لمّا قال يوم الغدير للناس : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، قال الحارث : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا . . . إلى آخره مثله ( 5 ) . هذا ، وروى ( الكافي ) في خطب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف النبيّ صلى اللّه عليه وآله : اصطفاه بالتّفضيل ، وهدى به من التّضليل ، اختصهّ لنفسه ، وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه ، يدعوهم إلى عبادته وتوحيده ، والإقرار
--> ( 1 ) الأنفال : 34 . ( 2 ) الأنفال : 34 . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 276 . ( 4 ) الكافي للكليني 8 : 58 ح 18 ، والآيتان ( 1 - 2 ) من سورة المعارج . ( 5 ) أخرجه الثعلبي في تفسيره عنه تذكرة الخواص : 30 وفرات الكوفي بثلاث طرق في تفسيره : 189 ، 190 والحسكاني بثلاث طرق في شواهد التنزيل 2 : 286 ، 288 ح 1030 ، 1033 ، 1034 ورواه الطبرسي في مجمع البيان 10 : 352 .