الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
511
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بربوبيتّه ، والتّصديق بنبيهّ ، بعثه على حين فترة من الرسل ، وصدف عن الحقّ ، وجهالة بالربّ ، وكفر بالبعث والوعيد ، فبلّغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، ونصح لامتّه ، وعبده حتّى أتاه اليقين ( 1 ) . وروى الخطيب في عبد الوهاب - كاتب عيسى بن المقتدر - مسندا عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : لم يكن بالطّويل الممعط ولا القصير المتردد ، وكان ربعة ولم يكن بالجعد القطط ، ولا السبط ، كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهمّ ، ولا المكلثم كأنّ في الوجه تدويرا ، أبيض مشربا ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ، ذا مسربة ، شثن الكفّين والقدمين ، إذا مشى تقلّع كأنّما يمشي في صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، بين كتفيه خاتم النبوّة ، وهو خاتم النّبيين ، أجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم بذمة ، وألينهم عريكة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبهّ ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى اللّه عليه وآله ( 2 ) .
--> ( 1 ) لم أعثر عليها في كتاب التوحيد من الكافي ، وقريب منه ضمن خطبة في الكافي 8 : 174 كتاب الروضة . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 11 : 30 ومرّ تخريجه من طرق أخرى في العنوان 5 من هذا الفصل .