الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
509
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نفَسْهَُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 1 ) . « قال اللّه تعالى » في الأنفال في الآية ( 33 ) . وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وقبل الآية : وَإِذْ قالُوا اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 2 ) وبعد الآية : وَما لَهُمْ أَلّا يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( 3 ) . وفي تفسير الآية روايات ، إحداها : ما أشار إليه المصنّف ، والثانية : ما في ( تفسير القميّ ) أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال لقريش : إنّ اللّه بعثني أن أقتل جميع ملوك الدّنيا ، وأجرّ الملك اليم ، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنّة . فقال أبو جهل : اللّهمّ إن كان هذا الّذي يقوله محمّد هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 4 ) حسدا للنبيّ صلى اللّه عليه وآله ثمّ قال : كنّا وبنو هاشم كفرسي رهان نحمل إذا حملوا ، ونطعن إذا طعنوا ، ونوقد إذا أوقدوا . فلمّا استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم : منّا نبيّ ، لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ، ولا يكون في بني مخزوم . ثمّ قال : غفرانك اللّهم . فأنزل اللّه تعالى في ذلك : وَما كانَ اللّهُ . . . وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 5 ) حين قال : « غفرانك اللّهمّ » فلّما همّوا بقتل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأخرجوه من مكّة قال اللّه تعالى : وَما لَهُمْ أَلّا يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ
--> ( 1 ) النساء : 110 . ( 2 ) الأنفال : 32 . ( 3 ) الأنفال : 34 . ( 4 ) الأنفال : 32 . ( 5 ) الأنفال : 33 .